عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
207
الدارس في تاريخ المدارس
الشافعية وأعيانهم ، أخذ عن الشيخ فخر الدين بن عساكر ، ثم عن ابن الصلاح ، وكان إماما عاملا عالما فاضلا مقيما بالرواحية ، أعاد بها عن ابن الصلاح عشرين سنة وأفاد الطلبة ، وقد أخذ عن جماعة ، وممن قرأ عليه الشيخ محيي الدين النواوي . قال عنه في أوائل تهذيب الأسماء واللغات : أول شيوخي الامام المتفق على علمه وزهده وورعه وكثرة عبادته ، وعظيم فضله وتمييزه في ذلك على أشكاله وترجمته طويلة ، توفي بالرواحية في ذي القعدة سنة خمسين وستمائة ، ودفن إلى جانب ابن الصلاح بالصوفية . وممن أعاد بها تاج الدين بن الحباب ، وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الأسدية . ( تنبيه ) : قد ذكرنا هنا أن بدر الدين بن أبي البقاء نزل عن تدريس هذه المدرسة للشرف الغزي ، وتقدم في المدرسة الأمينية أنه نزل بدر الدين عن تدريسها ونظرها للشرف الرمثاوي ، فلعله استعاد التدريس من الشرف هذا ، ثم نزل عنه الشرف الغزي ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . 47 - المدرسة الخضرية بمقصورة الخضر عليه السّلام غربي الجامع الأموي بدمشق ، والذي حقق من مدرسيها : الشيخ عماد الدين ، ثم من بعده جمال الدين بن الحموي ، وكان يذكر هناك الدرس عماد الدين عبد العزيز بن محمد بن الصائغ « 1 » ثم توفي ، قاله ابن شداد . وقال ابن قاضي شهبة في صفر سنة أربع وثلاثين وثمانمائة : وممن توفي فيها بهاء الدين محمد ( وخلّى بياضا ) ، قرأ التنبيه في صغره ، ودرّس بالنجيبية البرانية والحلقة الخضرية بالجامع ، وباشر نظر الربط ، ثم ترك ذلك ، وكان يكدح على الدنيا ويظهر فقرا كثيرا ، والناس يتهمونه بذهب كثير وأشياء في مباشرة الربط ناله من تمرلنك ، إلى الآن لم يعمر شيئا منها ، مع أن بعضها له وقف جيد ، وإذا جاء شيء بسبب الأوقاف صبر للترسيم والإهانة ، واستشفع بالناس . توفي يوم الجمعة يوم تاسع عشر ، وصلي عليه من الغد ، ودفن
--> ( 1 ) ابن كثير 13 : 286 .